الشيخ محمد حسن المظفر
254
دلائل الصدق لنهج الحق
في الإخلاص بين وجود الإمام وعدمه ، ضرورة أنّه يوافق التكاليف بالطبع والطوع ، لا بالخوف ألبتّة ، بلا فرق بين حالتي وجود الإمام وعدمه ، بل هو مع الإمام أقرب إلى الإخلاص اقتداء به وسلوكا لنهجه . وأمّا كون فوات المصلحة مفسدة ، فظاهر البطلان لو سلَّم فواتها ، على أنّ مقتضاه عدم جواز نصب الإمام ، لا عدم وجوبه فقط ، لما في نصبه من المفسدة فرضا . وأمّا الكبرى ؛ فلأنّ ترك هذا اللطف من المولى إخلال بغرضه ومطلوبه ، وهو طاعة العباد له وترك معصيته ، فيجب نصب الإمام على المولى لئلَّا يخلّ بمطلوبه ؛ لأنّ الناس غير معصومين ، والمفاسد بنصب المعدّ للطاعة منتفية بالضرورة ، وإلَّا لما جاز نصبه ، وهو خلاف الإجماع والضرورة . على أنّه سبحانه أخبر بأنّه لطيف ، فيلزمه نصب الإمام تصديقا لإخباره . وهو - سبحانه - لم يخلق جوارح الإنسان إلَّا وجعل لها إماما يهديها إلى أفعالها ، وأميرا يحكم في مشتبهاتها ، وهو القلب ، كما أقرّ به عمرو بن عبيد لمّا سأله هشام بن الحكم رحمه اللَّه [ 1 ] ، فكيف يترك الناس في حيرة
--> [ 1 ] راجع ما جرى بين هشام بن الحكم وبين عمرو بن عبيد في : رجال الكشّي 2 / 549 - 551 رقم 490 ، الكافي 1 / 190 ح 429 ، إكمال الدين 1 / 207 - 209 ح 23 ، علل الشرائع 1 / 228 ح 2 ، الأمالي - للصدوق - : 685 - 687 ح 942 ، الاحتجاج 2 / 283 ح 242 . وأمّا عمرو فهو : أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب - وقيل : ابن ثوبان - البصري ، شيخ المعتزلة في عصره ، كان جدّه من سبي فارس ، وأبوه نسّاجا ثمّ